القاسم بن إبراهيم الرسي

121

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

لا تعقب عقبا « 1 » ، ولا تنسل عقبا ، من ولد ولا ذرية ، ولا يرجع بعاقبة مؤدية « 2 » . وصلى اللّه على محمد وآله وسلم تسليما . تفسير سورة عبس قال أبو عبد اللّه [ محمد بن القاسم ] : سألت أبي القاسم بن إبراهيم عليهما السلام ، عن معنى قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) ؟ هذا تأديب من اللّه تبارك وتعالى لرسوله أن لا يعبس في وجه الأعمى ، الذي يأتيه يطلب منه الاسترشاد والهدى ، والأعمى هاهنا : أعمى القلب ، وقيل في ذلك : إن الأعمى أعمى البصر ، قالوا : هو ابن أم مكتوم ، أتى النبي يطلب منه الهدى فأعرض عنه « 3 » وليس ذلك كذلك . ومعنى عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) هو : عبس وتولى بكليته ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) في معنى حين ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) هو : تعريف من اللّه أنه يعلم الغيب ، وأن الرسول لا يعلمه ، ومعنى يَزَّكَّى هو : يتزكى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) ، معنى أَوْ يَذَّكَّرُ : يعرف فتنفعه المعرفة . أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) هذا تأديب للنبي صلى اللّه

--> ( 1 ) في ( أ ) : بها يعقب تعقبا . ( 2 ) عن أبي خالد عن الإمام زيد عليه السلام في قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها معناه : بسطها وكذلك دحاها . وقوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها معناه : بيّن لها . وقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها معناه : من أصلحها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها معناه : أغواها ، وقوله تعالى وَلا يَخافُ عُقْباها معناه : لا يخاف تبعة من أحد . غريب القرآن / 392 . وعن الباقر والصادق عليهما السلام في قوله فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها بين لها ما تأتي وما تترك قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها أي من أصلح ، و مَنْ دَسَّاها أي من عصى . مجمع البيان للطبرسي 6 / 153 . ( 3 ) أخرجه الترمذي ، وابن المنذر ، وابن حبان ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن عائشة . الدر المنثور 8 / 416 .